لا يترك رئيس البلاد فرصة إلا ويعبر فيها عن التزامه صيانة الدستور والحرص على تطبيقه، وكذلك الحرص على احترام الإستحقاقات الدستورية ، وكان موقف الرئيس من ضرورة اجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر ورفضه التمديد للمجلس الحالي دليلا واضحا على اصراره على عدم اختتام عهده بمخالفات دستورية وهو المؤتمن على الدستور.

من منطلق هذا الحرص الرئاسي إياه ،ثمة مسؤولية دستورية تطرح نفسها في رأينا لتكون أولوية رئاسية، لا سيما في مخاض تأليف الحكومة الجديدة . فالفقرة الرابعة من المادة 53 من الدستور تنص : (يصدر بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم). وهنا تبرز أهمية هذه المسؤولية الرئاسية والصلاحية الذي هي في رأينا من أقوى الصلاحيات التي بقيت لرئيس الجمهورية بعد تعديلات الطائف وأهمها . فمن غير المقبول ولا المعقول منطقا، أن تكون رئاسة الجمهورية بمثابة صندوق بريد يودع النواب والكتل النيابية اصواتهم فيه لتسمية رئيس الحكومة، ومن ثم يودع رئيس الحكومة المكلف اسماء الوزراء الذين اختارهم بالتشاور مع الكتل والقوى السياسية. فممن الناحية المنطقية أولا فالناحية الدستورية تاليا ، كيف تكون على رئيس الجمهورية مسؤولية حماية الدستور ومصالح اللبنانيين وهو يصدر مرسوم تعيين وزراء وصلته اسماؤهم عبر الرئيس المكلف . إن المسؤولية الأدبية فالدستورية تجعل مما ورد في المادة 53 من الدستور أي الاتفاق مع رئيس الحكومة في اصدار مرسوم تشكيل الحكومة، تجعل منه واجبا أكثر منه حقا. ومن المستغرب هنا ان يطلب ، واستطرادا،  أن يرضى رئيس الجمهورية بأن يكون له وزير أو أكثر في الحكومة بينما له الحق وعليه الواجب في أن يكون شريكا في تسمية كافة الوزراء دون أن يخل في التوازن الطائفي والمذهبي. فرئيس الجمهورية هو رمز وحدة الوطن ولا ينبغي أن تحد من صلاحيته في  حماية هذه الوحدة أية شروط أو عوائق.

اليوم، وفي غمرة عملية التأليف، تبرز الفرصة الذهبية لرئيس الجمهورية في ختام عهده، أن يؤسس لعهد جديد من الحضور الرئاسي الذي من شأنه أن يعزز يد الرئيس في حماية الوحدة الوطنية وفي قيادة جديدة لعملية التأليف بعيدا عن منطق الحصص والتحاصص وكذلك في رعاية عمل السلطة التنفيذية التي هو فوقها دون الاشتراك بها كما ينص الدستور.

قد يقول قائل أن تدخل الرئيس في تسمية الوزراء هو تدخل في شؤون طوائف اخرى، وهنا نقول بأن المطلوب من رئيس البلاد في هذا المجال ليس اختيار الاسماء والاشخاص، بل الحرص على وصول ذوي الكفاءات العلمية والاخلاقية ممن تؤهلهم حيثياتهم الحزبية أو السياسية أو التقنية إذا جاز التعبير، دون أن يغير هذا التدخل في الموازين الضامنة لميثاق العيش المشترك ولا في تأمين أغلبية نيابية تستطيع تسهيل عمل الحكومة العتيدة بعد تسهيل ولادتها. 

By sammyal